السيد علي الحسيني الميلاني

227

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه . . . » « 1 » وجاء في فقرات زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : « وبَذَلَ مهجته فيك ليستنفذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة » . « 2 » ولا يخفى ، أنَّ رضا اللَّه تعالى ، هو في هداية الضالّين وتخليصهم من الهلكة ، ونجاة الغافلين من الجهالة ، ولقد كان سعي الأئمّة عليهم السّلام في هذا الطريق جزءاً من ميثاقهم مع اللَّه تعالى . وَصَبَرتُم عَلَى مَا أَصَابَكُم فِي جَنبِهِ ومن جملة الشرائط الواجب توفرها في الداعي إلى اللَّه ، ولوازم الدعوة ، هو الإستقامة والصبر . فالأئمّة عليهم السّلام - كرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - قد تحمّلوا أنواع المصائب والإيذاءات في سبيل اللَّه . وفي موضوع الأذى والابتلاءات ، نحن نهتم غالباً للابتلاءات الجسدية الماديّة ، وكأنّها هي التي تتبادر إلىالذّهن من كلمة « البلاء » ، ولا شكّ أنَّ الأئمّة قد لاقوا ما لا يمكن وصفه من الأذى وما كان منهم إلّا الصبر . ولكن ، في الحقيقة إن الإيذاء الروحي والتعذيب النفساني قد يكون أشدّ بكثير على الإنسان ، وإنَّ ألمه أكبر وأعمق ، فيحتاج إلى صبر أكبر بالقياس إلى العذاب الجسدي ، ولقد كان الأئمّة عليهم السّلام كذلك .

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 207 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 788 ؛ اقبال الأعمال 3 / 102 ؛ بحار الأنوار 98 / 331 .